عمر السهروردي

247

عوارف المعارف

سبع الليل ، حتى يطوى ليلة في نصف شهر ، فيطوى الأربعين في سنة وأربعة اشهر ، فتندرج الأيام والليالي حتى يكون الأربعين بمنزلة يوم واحد . وذكر لي أن الذي فعل ذلك ظهرت له آيات من الملكوت ، وكوشف بمعانى قدرة من الجبروت ، تجلى اللّه بها له كيف شاء . واعلم أن هذا المعنى من الطي والتقلل ، لو أنه عين الفضيلة ما فات أحدا من الأنبياء ، ولكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبلغ من ذلك إلى أقصى غاياته ، ولا شك أن لذلك فضيلة لا تنكر ، ولكن لا ينحصر مواهب الحق تعالى في ذلك ، فقد يكون من يأكل كل يوم أفضل ممن يطوى أربعين يوما ، وقد يكون من لا يكاشف بشيء من معاني القدرة أفضل ممن يكاشف بها إذا كاشفه اللّه بصرف المعرفة . فالقدرة أثر من القادر . ومن أهل لقرب القادر لا يستغرب ولا يستنكر شيئا من القدرة ، ويرى القدرة تتجلى له من سجف أجزاء علم الحكمة ، فإذا أخلص العبد للّه تعالى أربعين يوما واجتهد في ضبط أحواله بشيء من الأنواع التي ذكرنا من العمل والذكر والقوت وغير ذلك ، تعود بركة تلك الأربعين على جميع أوقاته وساعاته ، وهو طريق حسن اعتمده طائفة من الصالحين . وكان جماعة من الصالحين يختارون للأربعين ذا القعدة وعشر ذي الحجة ، وهي أربعون موسى عليه السلام . أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب إجازة قال أنا أبو منصور محمد ابن عبد الملك بن خيرون إجازة قال أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري إجازة قال أنا أبو عمر محمد بن العباس قال حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال حدثنا عبد الملك ابن المبارك قال حدثنا أبو معاوية الضرير قال حدثنا الحجاج عن مكحول قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أخلص للّه تعالى العبادة أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » .